ابن يعقوب المغربي
627
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
عاميا فإن إدراك هذا القدر شأن كل أحد يطيق المحاورات ؛ لأنه لا دقة فيه بل إنما يحتاج فيه إلى معرفة الوضع فقط . نعم التصرف في اللطائف والدقائق الزائدة على أصل الوضع ، شأن البلغاء والمحققين ، ولا يتوقف المتعارف واستعماله على ذلك فالمتعارف معروف للفريقين عند كل حادثة ، فيقاس به ويصح التعريف به . وقد تقدمت الإشارة إلى هذا والجواب عن الثاني أنا لا نسلم أيضا عدم معرفة البلغاء لمقدار ما يقتضيه كل مقام عند عروض النظر فيه ، فيكون التعريف بما فيه البسط الموصوف معروفا بحسب البلغاء ، لكن يقال التعريف حينئذ مستغنى عنه لمعرفة البلغاء للإيجاز ، إلا أن يقال عرفوا معناه لا اسمه وفيه تعسف ، وعلى هذا فلا رد إلى الجهالة فيهما للعلم بالأول مطلقا وفي الثاني عند البلغاء فليفهم . ثم لما بحث المصنف فيما ذكره السكاكى في الإيجاز والإطناب وفي ضمن ذلك المساواة أشار إلى ما ارتضاه مما يشتمل على تعاريف هذه الثلاثة فقال : ( والأقرب ) إلى الفهم مما قال السكاكى ( أن يقال ) فيما يشمل بيان كل منها ( المقبول من طرق التعبير عن المراد ) هو ( تأدية أصله ) أي : أصل المراد والإضافة بيانية أي : الأصل الذي هو المراد ( بلفظ مساو له ) أي : مساو لأصل المراد ، وذلك بأن يؤدى بما وضع لأجزائه مطابقة ، وهذه التأدية هي المساواة فهي تأدية المراد بلفظ مساو ( أو ) تأدية أصل المراد بلفظ ( ناقص ) عن المراد بأن يؤدى بأقل مما وضع لأجزائه ( واف ) بذلك المراد ، وسيأتي المحترز عنه بقوله : واف ، وهذه التأدية هي الإيجاز فهو تأدية أصل المراد بلفظ ناقص واف وتأتى أمثلته . ( أو ) تأدية أصل المراد ( بلفظ زائد عليه ) بأن يكون أكثر مما وضع لأجزائه مطابقة ( لفائدة ) ويأتي محترز قوله لفائدة وهذه التأدية هي الإطناب فهو تأدية أصل المراد بلفظ زائد عليه لفائدة ، وظاهره أن المساواة والإيجاز لا يتقيدان بالفائدة وفيه نظر ؛ لأنهما حينئذ لا يكونان من البلاغة ، فالأولى تقييدهما بها أيضا ويراد بها ما يعم كون المأتى به هو الأصل ولا مقتضى للعدول عنه كما في المساواة ، حيث لا توجد في المقام مناسبة سواها وقد تقدم أن العدول عن الإطناب إليها يصيرها إيجازا وعن الإيجاز إليها